أبي الفرج الأصفهاني

363

الأغاني

صادفت لمّا خرجت منطلقا جهم المحيّا كباسل شرس تخال في كفّه مثقّفة تلمع فيها كشعلة القبس [ 1 ] / بكفّ حرّان ثائر بدم طلَّاب وتر في الموت منغمس إمّا تقارن بك الرماح فلا أبكيك إلَّا للدّلو والمرس [ 2 ] حمدت أمري ولمت أمرك إذ أمسك جلز السّنان بالنفس [ 3 ] وقد تصلَّيت حرّ نارهم كما تصلَّى المقرور من قرس [ 4 ] تذبّ عنه كفّ بها رمق طيرا عكوفا كزوّر العرس [ 5 ] عما قليل علون جثّته فهنّ من والغ ومنتهس [ 6 ] أخذ دية غلامه ثمن إبله من تغلب وقال شعرا فلما فرغ أبو زبيد من قصيدته بعثت إليه بنو تغلب بدية غلامه وما ذهب من إبله ، فقال في ذلك : ألا أبلغ بني عمرو رسولا فإنّي في مودّتكم نفيس / هكذا ذكر ابن سلَّام في خبره ، والقصيدة لا تدلّ على أنها قيلت فيمن أحسن إليه وودى غلامه وردّ عليه ماله . وفي رواية ابن حبيب : ألا أبلغ بني نصر بن عمرو وقوله أيضا فيها : فما أنا بالضعيف فتظلموني ولا جافي اللقاء ولا خسيس [ 7 ] أفي حقّ مواساتي أخاكم بمالي ثم يظلمني السريس - السريس : الضعيف الذي لا ولد له - وهذا ليس من ذلك الجنس . ولعل ابن سلام وهم . من المعمرين وأبو زبيد أحد المعمّرين ، ذكر ابن الكلبي أنه عمر مائة وخمسين سنة . أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن ابن الكلبيّ عن أبيه قال : كان طول أبي زبيد ثلاثة عشر شبرا .

--> [ 1 ] مثقفة : ثقف الرمح أي قومه وسواه . [ 2 ] للدلو : أي لملئها . والمرس : جمع مرسة بالتحريك ، وهو الحبل . [ 3 ] جلز السنان : الحلقة المستديرة في أسفله . [ 4 ] المقرور : الذي أصابه البرد . والقرس : البرد الشديد . [ 5 ] الزور : جمع الزائر . والعرس : طعام الوليمة . [ 6 ] الوالغ : الشارب بأطراف لسانه . [ 7 ] خسيس : بالرفع عطفا على المحل بجعل ما تميمية ، وبالجر عطفا على اللفظ فيكون في البيت إقواه .